السيد علي الحسيني الميلاني
181
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
إلاّ اتفاق أهل الشوكة ، والجمهور الذي يقام بهم الأمر كما ذكر ذلك ابن تيمية رحمه اللّه ، وقد تحقّق هذا لأبي أبي بكر من بداية الأمر حيث بايعه كبار الصّحابة من المهاجرين والأنصار في سقيفة بن يساعدة ، وهم أهل الحلّ والعقد ، وأصحاب الشوكة ، ثم كانت بيعة العامة بعد ذلك على المنبر في مسجد النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، وهذا هو الجمهور من المهاجرين والأنصار الذي يقام به أمر الخلافة . خامساً : إذا كان الموسوي قد أنكر الاجماع على خلافة أبي بكر الذي بايعته الأُمة بما فيها العترة الطاهرة ، فليس له ولا لأحد من الرافضة أن يحتجّ على خلافة عليّ رضي اللّه عنه بالإجماع من باب أولى ، لأنه لم يحصل لبيعة علي من إجماع الأُمة ما حصل لأبي بكر . قال ابن تيمية رحمه اللّه تعالى : إن إجماع الأُمة على خلافة أبي بكر كان أعظم من اجتماعهم على مبايعة عليّ ، فإن ثلث الأُمة أو أقل أو أكثر لم يبايعوا عليّاً بل قاتلوه ، والثلث الآخر لم يقاتلوا معه وفيهم من لم يبايعه أيضاً ، والذين لم يبايعوه منهم من قاتله ، ومنهم من لم يقاتله ، فإن جاز القدح في الإمامة بتخلّف بعض الأُمة عن البيعة ، كان القدح في إمامة عليّ أولى بكثير . انتهى 4 : 232 . سادساً : أمّا ما زعمه الموسوي من أن عليّاً وأصحابه قد بايعوا أبا بكر خوفاً من السيف أو التحريق ، فهو محض كذب وافتراء لم تثبت عند أهل العلم بالحديث والسير والمنقولات ، بل إنها دعوى معارضة بالأحاديث الصحيحة في البخاري ومسلم ، وقد سقنا رواية عائشة في الصحيحين ، وفيها التصريح بأن علياً طلب من أبي بكر مصالحته ومبايعته ، وقد فعل ذلك طائعاً مختاراً أمام جماهير الصحابة من الأنصار والمهاجرين في المسجد النبوي .